زيادة أسعار الكهرباء ... لعبة أم حقيقة؟

زيادة أسعار الكهرباء ... لعبة أم حقيقة؟

لا يمكن ترجمة عبارات وزراء المالية والكهرباء وغيرهم عن أن نظام التسعيرة المقترحة للكهرباء لن يمس جيب المواطن العادي البسيط إلا أنه يتحتم عدم رفع تسعيرة الكهرباء على الشريحة الصغيرة (من صفر إلى 3000 كيلووات – ساعة) وهو فلسان، لكن وزارة الكهرباء قد فاجأتنا بنشرها النظام الجديد الذي يبدأ بخمسة فلوس حتى 3000 كيلووات – ساعة ثم يزداد إلى ثمانية فلوس حتى ستة آلاف كيلووات – ساعة.

فهذه أول مخالفة لذلك التعهد الذي قطعه الوزراء على أنفسهم، فمصاريف الكهرباء على المواطن البسيط قد ازدادت مرتين ونصف المرة على الأقل!!

بالطبع فإن تلك التعرفة لن تقف عند الشريحة الأولى حيث ان الثلاثة آلاف كيلووات – ساعة تغطي بيتاً صغيراً إلى متوسط، بينما كثير من بيوتنا يصل استهلاكها إلى حوالي خمسة آلاف كيلووات – ساعة، أي أن الاستهلاك سيزداد إلى أربعة أضعاف السعر الحالي على المواطن العادي!!

بالطبع فإن هذه هي الفاتورة المباشرة للكهرباء، أضف إلى ذلك الزيادات التي ينتظر أصحاب المهن الفرصة السانحة لإقرارها على المواطن، ومنها أسعار السلع الاستهلاكية وتكلفة وسائل النقل وأجور العمالة وزيادة الإيجارات وغيرها!!

إذاً كيف نفسر تلك التصريحات، وهل هي بالون اختبار لردة فعل المواطنين ومدى استعدادهم لتحمل التغيرات الحكومية المرتقبة؟! في تصوري بأن الحكومة تدرك بأن مجلس الأمة لن يسمح بتلك الزيادات، وأن أبطال المجلس سيشمرون عن سواعدهم للدفاع عن المواطن المسحوق، وستبدأ العنتريات وفرد العضلات من أجل صنع بطولات وهمية لنواب المجلس، بعدها ستتراجع الحكومة عن جميع قراراتها بحجة الجمهور «عايز كده» ونرجع إلى المربع الأول كما فعلنا في موضوع العلاج في الخارج.

السلف متفقون على الموقف من نظام الأسد

باعتقادي أن موضوع النقاش المطروح حول اختلافات السلف في موضوع الخروج عن النظام في سورية هو خلاف مختلق، فعلماء السلف متفقون على تلك الأمور وليس بينهم خلاف إلا في بعض التفاصيل، فما نُقل عن الدكتور عبدالرحمن الجيران حول موضوع الخروج هو كلام قديم وقد وضع في غير موضعه، وعندما سألته عن رأيه أجابني بأن الخروج على الحاكم الكافر يشترط فيه القدرة والاستطاعة، وهذا هو رأي علماء السلف، فلابد من أن يكون الحاكم كافراً كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان ثم أن تكون لدينا القدرة على تغيير منكره بالخروج عليه، وهو ما دلت عليه الأحاديث النبوية الشريفة.

مثل قول الرسول – صلى الله عليه وسلم – عندما سأله الصحابة رضوان الله عليهم عن طاعة الحكام. فقالوا: «بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفراً بَواحاً عندكم من الله فيه برهان»، (رواه البخاري ومسلم).

أما اشتراط القدرة على تغيير منكر الإمام، فقد قال فيها الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – في شرح الحديث: «أن يكون لدينا قدرة، وهذه مهمة جداً، فلا ننازعه فنخرج إليه بالسكاكين ومحاجين الحمير، وهو عنده الدبابات والقذائف، فلو أننا فعلنا هذا لكنا سفهاء، وهذا حرام علينا لأنه يضر بنا ويضر بغيرنا أيضاً».

وبالطبع فلا خلاف بين السلف في كفر بشار الأسد وطغيانه ووجوب الخروج عليه إن استطعنا، ولعل الاستدلال بما فعله الأسد في سورية من اضطهاد شعبها والتنكيل بهم قد لا يكون في مكانه لأن الشعب السوري لم يبادر بالخروج وإنما طالب بحقوقه فباغته النظام وقتل من شعبه ما قتل، وبحسب علمي فإن جميع العلماء المعتبرين في سورية يوافقون اليوم على ضرورة محاربة ذلك النظام المجرم لا سيما بعد أن استمرأ القتل والتعذيب بشعبه، فلم يعد هنالك مجال للتصالح معه

أرسل الموضوع لصديقك:

send